العربي24
في مدينة تبحث عن فرص جديدة للتنمية المحلية، نجح ملتقى السلام للفنون المعاصرة في ترسيخ موقعه كتظاهرة ذات أثر يتجاوز العرض الفني إلى المساهمة الفعلية في تنشيط الاقتصاد المحلي وفتح آفاق مهنية أمام شباب سيدي قاسم.
دورة 2025 من الملتقى لم تمر كحدث ثقافي عابر، بل رافقتها دينامية اقتصادية واضحة، تمثلت في إحداث فرص شغل مؤقتة ومباشرة لفائدة عشرات الشباب، الذين اشتغلوا في مجالات التنظيم والتنسيق، والدعم اللوجستيكي، والتواصل، والإنتاج السمعي البصري، والتنشيط الثقافي، إلى جانب مهام تقنية مرتبطة بسير الفعاليات.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت عدد من الأنشطة والخدمات المحلية انتعاشًا ملحوظًا خلال فترة الملتقى، خاصة في قطاعات النقل، والإطعام، والطباعة، وكراء التجهيزات، والإقامة، وهو ما انعكس إيجابًا على رقم معاملات المقاولات الصغرى والمتوسطة، وساهم في تحريك السوق المحلية.
وتبرز أهمية هذا الأثر في كون المدينة، شأنها شأن عدد من المدن المتوسطة، تعاني من محدودية الاستثمارات وفرص الشغل، ما يجعل من المبادرات الثقافية ذات الرؤية الواضحة رافعة بديلة قادرة على خلق قيمة اقتصادية ظرفية قابلة للتطوير.
أما على مستوى الرأسمال البشري، فقد شكّل الملتقى منصة عملية لتأهيل الشباب، حيث أتاح لهم فرصة الانتقال من المشاركة التطوعية إلى اكتساب خبرات مهنية في تدبير التظاهرات الثقافية، والعمل الجماعي، والتواصل، والابتكار الإبداعي، وهي مهارات تفتح المجال أمام ولوج مجالات الاقتصاد الثقافي والصناعات الإبداعية.
وفي انسجام مع هذا التوجه، اعتمد الملتقى بشكل واسع على الخدمات والكفاءات المحلية، في خطوة تعزز الثقة في النسيج الاقتصادي للمدينة، وتكرّس منطق الشراكة مع المقاولة الصغرى والمتوسطة، بدل استيراد الخدمات من خارج الإقليم.
وفي هذا السياق، أكد عبد اللطيف نحيلة، الرئيس المؤسس لمؤسسة رحلة للفنون الحية، أن الرؤية المؤطرة للملتقى تقوم على تحويل الثقافة من نشاط موسمي إلى مشروع تنموي مستدام، قادر على خلق أثر اقتصادي واجتماعي متواصل، وتعزيز موقع المدينة ضمن الخريطة الثقافية الوطنية.
وبهذا المسار، يواصل ملتقى السلام للفنون المعاصرة تثبيت نفسه كنموذج محلي يبيّن أن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية، وأداة لإدماج الشباب في سوق الشغل الإبداعي، وعنصرًا جاذبًا للمدن التي تسعى إلى الخروج من الهامش نحو أفق تنموي جديد.






