العربي24
من مشاركة أُجهضت ولم يُكتب لها أن ترَى النور في نهائيات كأس أمم إفريقيا في مصر قبل ثلاث سنوات، فأحداث متسارعة ومُرتبِكة، كان الشيء الوحيد الواضح فيها أن عبد الرزاق حمد الله غادر معسكر “الأسود” قبل أيام من انطلاق المنافسة القارية، بوجود خطب ما، فيما أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم آنذاك، في بلاغ أكثر ارتباكاً، أن الفتى “المسفيوي” تعرض لإصابة، عجلت بمغادرته عرين “الأسود”، ليتم استبداله بكريم باعدي، لاعب حسنية أكادير آنذاك.. كانت تلك أول فصول قصة أسد كاد أن يُحرم من فطرة الزئير.
أصرت الجامعة على سيناريو الإصابة، في وقت تناسلت فيه المعطيات، من محيط اللاعب والمنتخب حينها، بكون الأمر لا علاقة له بأي طارئ صحي على مستوى الظهر والورك كما أورد البلاغ، وإنما بتجاوزات داخلية، واستفزازات من بعض اللاعبين ومن الناخب الوطني آنذاك، هيرفي رونار، لحمد الله، ليقرر الأخير مغادرة معسكر “الأسود”، ويقسم الشارع المغربي إلى نصفين.
سرعان ما استأنف حمد الله تداريبا شاقة، وشاركها مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضاربا بذلك مصداقية بلاغ الجامعة، ومخاطبا فئة واسعة من الجماهير التي كانت غاضبة من تصرفه، لأجل أن تعيد التفكير مرتين لفك شيفرة ما حدث في معسكر الأسود.
منذ ذلك الحين، بات حمد الله في “البلاك ليست” للجامعة، وفُرِض ذلك على وحيد خاليلوزيتش الذي خلف هيرفي رونار بعد الكان، فتحولت استفسارات الصحافيين له، عن سبب عدم منحه فرصة لهداف السعودية، بمثابة كابوس يقض مضجع المدرب البوسني في كل مناسبة، حتى أضحى موضوع حمد الله والمنتخب مثل البالونة التي يحاول البعض إغراقها في حوض من الماء لكنها تَفلِت وتطفو على السطح بقوة لتَلفَت إليها الأنظار من جديد.
ولأن الوطن غفور رحيم، والشارع الكروي المغربي أصدر عفوا ساميا على اللاعب، بممارسة ضغط رهيب على الجامعة وطاقم المنتخب، على مدى السنوات الثلاثة الماضية ، عاد عبد الرزاق حمد الله إلى عرين الأسود أياما قبل كأس العالم، في مهمة مُعلّقة منذ 2019، إما يُصيب فيها ليزأر بقصة فريدة في الدوحة، أو يُصيب. لأن عفو الشعب كان مشروطا بالحصول على مُتعة رؤية شباك الخصوم تهتز في المونديال.

